مقاتل ابن عطية

289

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

وكل أهل له قربى ومنزلتي * عند الإله على الأدنين مقترب أبدت رجال لنا نجوى صدورهم * لما مضيت وحالت دونك الترب تجهّمتنا رجال واستخفّ بنا * لما فقدت وكل الأرض مغتصب وكنت بدرا ونورا يستضاء به * عليك تنزل من ذي العزة الكتب وكان جبريل بالآيات يؤنسنا * فقد فقدت فكلّ الخير محتجب فليت قبلك كان الموت صادفنا * لما مضيت وحالت دونك الكثب إنّا رزينا بما لم يرز ذو شجن * من البريّة لا عجم ولا عرب « 1 » ثم انكفأت عليها السّلام وأمير المؤمنين عليه السّلام يتوقع رجوعها إليه ، ويتطلّع طلوعها عليه ، فلما استقرّت بها الدار ، نسب إليها أنها قالت لأمير المؤمنين عليه السّلام : [ يا ابن أبي طالب ! اشتملت شملة الجنين وقعدت حجرة الضنين نقضت قادمة الأجدل ، فخانك ريش الأعزل ، هذا ابن أبي قحافة يبتزّني نحلة أبي ، وبلغة ( بليغة ) ابني ، لقد أجهر في خصامي ، وألفيته ألدّ في كلامي ، حتى حبستني قيلة نصرها ، والمهاجر وصلها ، وغضت الجماعة دوني طرفها ، فلا دافع ولا مانع ، خرجت كاظمة ، وعدت راغمة ، أضرعت خدّك يوم أضعت حدّك ، افترست الذئاب ، وافترشت التراب ، ما كففت قائلا ، ولا أغنيت باطلا ، ولا خيار لي ، ليتني متّ قبل هينتي ( هنيئتي ) ، ودون زلّتي ، عذيري اللّه منك عاديا ، ومنك حاميا . ويلاي في كل شارق ، مات العمد ، ووهن العضد ، شكواي إلى أبي ، وعدواي إلى ربّي ، اللّهمّ أنت أشدّ قوة وحولا ، وأحدّ بأسا وتنكيلا . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لا ويل عليك ، بل الويل لشانئيك ، نهنهي عن وجدك يا ابنة الصفوة ، وبقيّة النبوة ، فما ونيت عن ديني ، ولا أخطأت مقدوري ، فإن كنت تريدين البلغة فرزقك مضمون ، وكفيلك مأمون ، وما أعدّ لك أفضل ممّا

--> ( 1 ) الاحتجاج ج 1 / 131 - 145 ، وبحار الأنوار ج 29 / 107 - 115 والشافي في الإمامة ج 4 / 70 ودلائل الإمامة للطبري ص 33 .